أبو علي سينا

247

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وإن الأنفس البشرية أشد مناسبة لتلك الجواهر الملكية منها للأجسام المحسوسة ، وليس هناك احتجاب ولا بخل ، إنما « 1 » الحجاب للقوابل إما لانغمارها في الأجسام وإما لتدنسها بالأمور الجاذبة إلى الجنبة السافلة . وإذا وقع لها أدنى فراغ من هذه الأفعال حصل لها مطالعة لما ثمّ ، فيكون أولى ما تستثبته ما يتصل بذلك الإنسان أو بذويه أو ببلده أو بإقليمه . فلذلك أكثر الأحلام الذي تذكر تختص بالإنسان الذي حلم بها وبمن يليه ، ومن كانت همته المعقولات لا حت له . ومن كانت همته مصالح الناس رآها واهتدى إليها ، وكذلك على هذا القياس . وليست الأحلام كلها صادقة ، أو بحيث يجب أن يشتغل بها ، فإن القوة المتخيلة ليس كل محاكاتها إنما تكون لما يفيض على النفس من الملكوت ، بل أكثر ما يكون منها ذلك إنما يكون إذا كانت هذه القوة قد سكنت عن محاكاة أمور هي أقرب إليها . والأمور التي هي أقرب إليها منها طبيعية ، ومنها إرادية . فالطبيعية هي التي تكون من ممازجة قوى الأخلاط للروح التي تمتطيها « 2 » القوة المصورة والمتخيلة ، فإنها أول شئ إنما تحكيها وتشتغل بها . وقد تحكى أيضا آلاما تكون في البدن وأعراضا فيه ، مثل ما يكون عندما تتحرك القوة الدافعة للمنى إلى الدفع ، فإن المتخيلة حينئذ تحاكى صورا من شأن النفس أن تميل إلى مجامعتها ، ومن كان به جوع حكى له مأكولات ، ومن كان به حاجة إلى دفع فضل حكى له موضع ذلك ، ومن

--> ( 1 ) - انّ ، نسخة . ( 2 ) - امتطاه أي أخذه مطية . وفي منتهى الإرب : امتطاء بارگى ساختن ستور را . وقد يذكر في مواضع الكتاب ان الروح البخارية هي مطية أولى للنفس .